حبيب الله الهاشمي الخوئي

24

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

قال الصّادق عليه السّلام : إذا كان ليلة القدر نزلت الملائكة والرّوح والكتبة إلى السّماء الدّنيا فيكتبون ما يكون من قضاء اللَّه في تلك السّنة فإذا أراد اللَّه أن يقدّم شيئا أو يؤخّره أمر الملك أن يمحو ما يشاء ، ثمّ أثبت الذي أراد . قال القمي تنزّل الملائكة وروح القدس على إمام الزّمان ويدفعون اليه ما قد كتبوه . ويشهد به ما رواه في الكافي عن الباقر عليه السّلام قال : قال اللَّه عزّ وجلّ في ليلة القدر : * ( « فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ » ) * يقول : ينزل فيها كلّ أمر حكيم ، والمحكم ليس بشيئين إنّما هو شيء واحد ، فمن حكم بما ليس فيه اختلاف فحكمه من حكم اللَّه عزّ وجلّ ، ومن حكم بأمر فيه اختلاف فرأى أنّه مصيب فقد حكم بحكم الطاغوت إنّه لينزل في ليلة القدر إلى وليّ الأمر تفسير الأمور سنة سنة يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا وكذا ، وفي أمر النّاس بكذا وكذا ، وأنّه ليحدث لولي الأمر سوى ذلك كلّ يوم علم اللَّه عز ذكره الخاصّ والمكنون والعجيب المخزون مثل ما ينزل في تلك اللَّيلة من الأمر ثم قرء . * ( « وَلَوْ أَنَّ ما فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّه ُ مِنْ بَعْدِه ِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ ا للهِ إِنَّ ا للهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » ) * وفيه أيضا عن حمران ، عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : يقدّر في ليلة القدر كلّ شيء يكون في تلك السّنة إلى مثلها من قابل من خير وشرّ وطاعة ومعصية ومولود وأجل ورزق ، فما قدر في تلك السّنة وقضي فهو المحتوم ، وللَّه عزّ وجلّ فيه المشيّة . والمراد حسبما ذكرنا إظهار تلك المقادير للملائكة ، وإظهارهم لها إلى